أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

124

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

الأخوان ، وخراب الجنان وفيها البعد عن الإحسان وفيها غضب الرحمن ، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . فالمراد أن لا تغتب أحدا فإن كان ولا بد فاقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين واهدى ثوابهما للمغتاب فيه لعلهما يتوارثان ويترافعان إن شاء اللّه ، وكما قال صلى عليه وسلم وهو إنما قال لي : رد بعض الصالحين تسترا على حب عادتهم وفهمت أنا بالقرائن أنه هو الراوي وهذا الرجل ممن غلب عليه الورع الكبير حتى عمل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : يوشك أن يكون خير مال المسلم الغنم يتبع بها شعب الجبال ومواضع القطر يفر بدينه من الفتن فهو إلى الآن على هذه الحالة بمكان يقال له رأس الطبل من عمل طرابلس له بركة ظاهرة وكرامات خاطرة ، معظم محترم عند الكافة تاب على يده خلق كثير من المفسدين في الأرض ، وله وجاهة عند السلطنة وكلمة نافدة ببركة اتباعه لسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومنهم ولده . 79 - العارف باللّه تعالى سيدي محمد الصالح كان رحمه اللّه تعالى من أجمل الناس وجها ، وأحسنهم خلقا وخلقا ، كان رحمه اللّه الغالب عليه شهود الحقيقة كانت تعتريه الأحوال العظيمة فيكاد يتلاشى منها ، ويفنى ويضمحل ويمسك مع ذلك نفسه كان والده سيدي الشيخ يحبه كثيرا ويثنى عليه ، وكان يقول : محمد الصالح يكون أعظم منى وكان له فهم رقيق في علوم هذه الطائفة عاشرته أزيد من سنتين لا نعرف له عبادة إلا أداء الفرائض فقط وما هو إلا المشاهدة والمراقبة . قال لي مرة يا أخي إني لأترك قراءة حزب النووي في أكثر الأوقات لما أجد في نفسي من الاعتماد على ما فيه من التحصن ؛ لأن ذلك يفوتني الاعتماد على اللّه . ورأيته مرة ينظر في كتاب الطبقات فقلت به : يا أخي ما فائدتنا في معرفتنا أن فلانا كان يملك كذا وكذا وفلان يملك مائة ألف لو خدمنا في درهم واحد لعاد علينا نفعه ولكان أولى وأليق بنا . وهذه الطبقات فيها كان فلان يصلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة وكان فلان